محمد بن جعفر الكتاني

48

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ولم يكن له كبير اعتناء بالتأليف ؛ فقلت بسبب ذلك موضوعاته . وأخذ عنه من أعيان الطلبة وصدورهم الجم الغفير ، وولي مرة القضاء بثغر الصويرة ، ثم أعفي منه . وتعاطى شيئا من الفتوى ؛ ثم تخلى عن ذلك ، وأم بمسجد الجوايين من حومة الجوطية . وتوفي - رحمه اللّه - بعد ما مرض مرضا خفيفا نحوا من سبعة أيام ، بعيد صلاة العشاء من ليلة الاثنين ثاني عشر [ 35 ] شعبان الأبرك عام أحد عشر وثلاثمائة وألف عن نحو من خمسين سنة ، وصلي عليه ظهر ذلك اليوم بهذا الخارج عند محل دفنه ؛ صلّى عليه سيدنا الوالد ، وحضر جنازته من الخلائق ما لا يحصى ، وبكى الناس على فقده ؛ خصوصا الطلبة ، وكسر العامة أعواد نعشه ، وقطعوا سجادته تبركا . ودفن بالروضة المذكورة وسط الناحية التي عن يمين الداخل إليها ، وعمل له صباح القبر مدة من سبعة أيام ، ورثي بقصائد أنشد بعضها عند قبره في تلك الأيام ، وبني عليه شاهد صغير . [ 906 - العلامة الحافظ الشريف مولاي عبد اللّه ( الوليد ) بن العربي العراقي ] ( ت : 1265 ) ومنهم : شيخ بعض شيوخنا ، الفقيه العالم العلامة ، المشارك القدوة الفهامة ، الحافظ الحجة الأشهر ، الصالح البركة الأنور ، النحرير الأحفل ، الشريف المنيف الأفضل ، إمام الروضة الإدريسية وخطيبها ومدرسها ؛ أبو محمد سيدي عبد اللّه ؛ المدعو : الوليد ابن العربي بن الوليد العراقي الحسيني . كان - رحمه اللّه - نادرة وقته في الحديث والبيان والأصول ، وفريد عصره في علمي المعقول والمنقول ، حافظا ضابطا متقنا ، محققا مشاركا متفننا . له مجالس بالقرويين والضريح الإدريسي وغيرهما ، يحضرها جل الفقهاء ، ولا يتخلف عنها أحد من النجباء . وكان - مع كثرة قراءته وإقرائه - زاهدا ورعا ، ذاكرا ناسكا ؛ يقوم من الليل ما شاء اللّه ، ويصوم ما شاء اللّه أيضا . حريصا على فعل نوافل الخير ، كثير الصمت ، لا يتكلم إلا فيما يعنيه ، قليل الضحك ، محبا للفقراء ، زوارا للصالحين ، كثير التعظيم للمنسوبين . وأخبر بعض أهل الكشف أنه : رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يحضر مجلسه حين إقرائه همزية البوصيري . أخذ عن جماعة ؛ منهم : سيدي حمدون ابن الحاج ، وسيدي محمد بن عمرو الزروالي ، وسيدي محمد بن أبي بكر بن عبد الكريم اليازغي ، وسيدي أحمد بن التاودي ابن سودة المري ، وسيدي محمد الطيب بن عبد المجيد ابن كيران ، وسيدي التهامي بن حمادي المكناسي . . . وغيرهم .